العلامة الحلي

351

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وهو خطأ ، فإنّ الأفعال تترك بالعجز ، والعدد يترك للترخّص . ولأنّه لو أخّر ، أدّى إلى التغرير بالفريضة ، والإتمام ممكن في الحال ، وهذه قد تعيّن فعلها عليه أربعا ، فلا يجوز النقصان ، كما لو لم يسافر أو كانت نذرا . ولأنّ التقصير منه ، فلا يناسب الرخصة . وإن تركها في السفر ثم ذكرها في السفر ، فإنه يصلّيها قصرا إجماعا منّا - وهو أحد قولي الشافعي « 1 » - لوجود العذر حال الوجوب والفعل ، فأشبه ما لو فعلها في الوقت ، وسواء تخلّل بين هذين السفرين حضر ، أو لا . وفي الآخر للشافعي : التمام ، لأنّ صلاة السفر مقصورة من أربع إلى ركعتين ، فكان من شرطها الوقت ، كالجمعة « 2 » . والفرق : أنّ الجمعة لا تقضى ، ويشترط لها الخطبتان والعدد والاستيطان ، فجاز اشتراط الوقت ، بخلاف صورة النزاع . وإن ذكرها في الحضر ، وجب أن يقضيها قصرا فيه ، عند علمائنا أجمع - وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري والحسن البصري وحماد « 3 » - لأنّ القضاء معتبر بالأداء ، وإنّما يقضي ما فاته ولم يفته إلّا الركعتان ، وقال عليه السلام : ( من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته ) « 4 » . وقال الشافعي في القديم : يجوز القصر . وفي الجديد : يجب التمام

--> ( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 111 ، المجموع 4 : 367 ، فتح العزيز 4 : 458 ، حلية العلماء 2 : 202 . ( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 111 ، المجموع 4 : 367 ، فتح العزيز 4 : 458 . ( 3 ) المدونة الكبرى 1 : 119 ، الشرح الصغير 1 : 170 ، اللباب 1 : 109 ، المجموع 4 : 370 ، حلية العلماء 2 : 202 ، الميزان للشعراني 1 : 183 ، المغني 2 : 127 ، الشرح الكبير 2 : 102 . ( 4 ) أورده المحقّق في المعتبر : 254 .